الشاعر الرومانسي عضو مميز


 العمر : 17 سجّل في : 29 يوليو 2007 عدد المساهمات : 370 Loisirs : شاعر ومانسي و ممثل و مغني
| موضوع: ما الفلسفة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الأربعاء أبريل 16, 2008 4:50 pm | |
| عقلانيّة العلوم الإنسانيّة
( علم النّفس نموذجا 1. شروط إمكان قيام علم النّفس:
ب. إنشاء المفاهيم:
النّص/السّند: " قيمة مفهوم اللاّشعور ". فرويد.
( انظر النص )
التّخلّص:
أثبت كانغيلام، في النّص السّابق، أنّه رغم كون تحديد الموضوع يمثّل شرطا ضروريّا و لازما لقيام العلم، فانّ علم النّفس يجد حرجا و مشكلا حقيقيّا في التّعرّف على موضوعه.
فإذا كانت شروط العلم الموضوعيّة تضع علم النّفس في إشكال، فهل يمكن تجاوز هذا الإشكال بفضل الإقرار بقدرة العلم على إنشاء مفاهيمه الخاصّة ؟
الأطروحة: انّ إنشاء مفهوم اللاّشعور ضرورة يمليها مطلب تكوين معرفة علميّة منسّقة و متماسكة تتوافق مع الواقعة النّفسيّة.
الإشكالية: ما الذّي يبرّر إنشاء مفهوم اللاّشعور في إطار علم النّفس ؟
بنية النّص المنطقيّة:
1) عرض المفهوم الذّي يقترحه الفلاسفة حتّى يفسّروا الظّاهرة النّفسيّة: الوعي.
2) الإشارة إلى المآزق النّظريّة التّي يؤدّي إليها هذا المفهوم الفلسفي.
3) التّأسيس لمفهوم علمي بديل: اللاّوعي.
4) الردّ على الاعتراض الفلسفي على مفهوم اللاّشعور
5) إبراز التّحوّل الذّي فرضه التّحليل النّفسي في مفهوم اللاّشعور من دلالته الفلسفيّة إلى دلالته العلميّة.
6) تحديد المكاسب النّظريّة و العمليّة التّي يضمنها الاعتماد على هذا المفهوم.
تفكيك عناصر التّحليل:
1. تعريف المفهوم العلمي.
2. دواعي الإنشاء العلمي لمفهوم جديد.
3. أهمّية المفهوم الإجرائية.
التّحليل:
1. تعريف المفهوم العلمي:
انّ المفهوم العلمي تجريد نظري يمكّن من نقل الواقعة المتفرّدة، المخصوصة، الجزئيّة و العينيّة و المتغيّرة، إلى مستوى التّمثّل الشّمولي، الثّابت و المجرّد. و يمثّل المفهوم، بالنّسبة إلى العلم، أداة لا غنى عنها تحدّد إمكانية التّوصّل إلى حقيقة الظّواهر المدروسة. فلا يقوم علم دون أن ينشأ مفاهيما بها يكون قادرا على تجاوز الطّابع المختلط و المتغيّر للوقائع المدروسة. يشكّل " الوعي "، حسب فرويد، في هذا النّص، المفهوم الذّي اقترحته الفلسفة حتّى تفهم الظّواهر النّفسيّة عند الإنسان.
2. دواعي الإنشاء العلمي لمفهوم جديد:
( التّخلّي عن مفهوم الوعي)
· المشكل1: لقد ماهى فلاسفة الوعي ( ديكارت، كانط )، بين النّفسي و الواعي، و اعتبروا أنّ الوعي هو ماهيّة الحياة النّفسيّة، و ما الأنا سوى وعي الذّات بذاتها و تحكّمها في وعيها تحكّما تامّا.
كلّ ما يصدر عنّا من أفعال إنما هو يعبّر عن إرادة الوعي و قصديّته.
يتأسّس هذا التّصوّر الفلسفي للوعي على تمييز جذري بين النّفس و الجسد، بحيث يصعب تفسير التّأثير المتبادل بين هذين الجوهرين.
· المشكل2: هناك العديد من الأفعال التّي يفشل مفهوم الوعي في توضيحها و فهمها، بحيث يقع الحكم بكونها أفعالا غير معقولة، و هي زلاّت اللّسان، الأحلام و الأعراض الهستيريّة.
إغفالها يدلّ حسب فرويد على أنّ المفهوم الذّي تعتمد عليه النّظريّة النّفسيّة غير قادر على فهمها.
· المشكل3: تعثّر الأبحاث النّفسيّة التّي حاولت تجاوز المآزق التّي يؤدّي إليها مفهوم الوعي دون التّخلّي عنه ( البحث النّفسي الفيزيولوجي ). ففرويد يرفض زعم علماء النّفس الفيزيولوجيّين الذّين يقرّون بالتّماهي بين النّفسي و الواعي، فمع أنّهم يقرّون بوجود أفعال لا واعية، فانّهم ينسبونها إلى أسباب عضويّة.
v ماضي المفهوم العلمي:
لم يشرع التّحليل النّفسي في إنشاء المفاهيم إلا بعد أن دحض كلّ المواقف السّابقة، سواء كانت فلسفيّة أو علميّة. و يعترف فرويد بأنّه لم ينشأ هذا المفهوم من عدم بل استلهمه من فلاسفة سبقوه لم يحسنوا توظيفه و توجيهه في إطار المعرفة العلميّة. و تعتبر فلسفة نيتشه أيضا من أهمّ الفلسفات التّي " طرقت باب علم النّفس " و غازلت مفهوم اللاّشعور. فنيتشه يؤكّد زيف الوعي و وهميّة مقولة الأنا، مبيّنا بالمقابل دور الجسد و ما ينطوي عليه من رغبات و أهواء سمّاها " الهو ". " انّك تقول أنا و أنت فخور بهذه الكلمة، غير أنّ هناك ما هو أعظم منها و هو ما ترفض تصديقه ألا و هو جسدك و عقلك العظيم ". ( نيتشه ). و يقول نيتشه أيضا: " انّ وراء أفكارك و مشاعرك، يا أخي، يقوم سيّد جبّار و حكيم مجهول هو " الهو " الذّي يسكن جسدك، بل هو جسدك ".
تبنّى فرويد هذا المفهوم " للهو " النّيتشوي أو لعقل الجسد و أضاف له مضمونا جديدا، فتحوّل المفهوم بذلك من مفهوم فلسفي إلى مفهوم علمي دقيق يعبّر عن واقعة نفسيّة محدّدة.
3. أهمّية المفهوم الإجرائية:
تمكّن فرويد، بواسطة مفهوم اللاّشعور، من:
· تكوين نظريّة علميّة في الجهاز النّفسي قادرة على أن تفسّر نموّ و تكوّن شخصيّة الإنسان منذ طفولته، و ذلك بطبيعة الحال من خلال تحديد علاقة هذا المفهوم بمفاهيم علميّة أخرى ( اللّيبيدو، الإعلاء، الكبت الخ..).
· و مكّن هذا المفهوم المركزي، في مدرسة التّحليل النّفسي، من أن يحدّد مأتى زلاّت اللّسان، و من أن يقدّم تفسيرا علميّا للأحلام و كذلك من تفسير عدّة أنواع من السّلوكات الشّاذّة، مثال: السّاديّة Sadisme ( الالتذاذ بإيلام الغير )، و المازوشيّة ( الالتذاذ بتحمّل الألم ).
· و لم يكتف التّحليل النّفسي بهذا الجانب النّظري أي بالتّفسير بل هو وفّر بالأساس تقنية للعلاج النّفسي متمثّلة في " ترجمة المسارات اللاّواعية إلى مسارات واعية ". أي حمل المريض على التّفطّن إلى تلك الدّيناميّات و الآليّات اللاّشعوريّة التّي شكّلت سبب مرضه النّفسي.
ملاحظة: ليس اللاّشعور سوى فرضيّة علميّة مكّن توظيفها من تفسير حياتنا النّفسيّة و من العلاج النّفسي.
لا يعدّ اللاّشعور، إذن، واقعة مرئيّة و معطاة، بل هي إنشاء ذهنيّ نظريّ يمكّن من الفهم العلمي |
|