الشاعر الرومانسي عضو مميز


 العمر : 17 سجّل في : 29 يوليو 2007 عدد المساهمات : 385 Loisirs : شاعر رومانسي
| موضوع: الوراثة . الثورة العلمية الجديدة..... الخميس أبريل 17, 2008 7:37 pm | |
| انطلق علم الوراثة الحديث متزامناً مع الثورة التي حدثت في علم الجينات والحمض النووي الذي فسّر العديد من الظواهر المجهولة وذات الالتباس المتشابك، فأعطى تفسيرات منطقية للتفريق بين الكثير من الأمراض التي كانت بدون تصنيف وعُزيت أخيراً إلى الأسباب الوراثية.
يبدأ علم الوراثة بمعرفة الخلية التي تقود إلى معرفة النواة ومنها إلى الكروموسومات (الصبغيات) فالجينات (أو المورثات).
فالخلايا هي مجموعة الوحدات التي تبني جسم الإنسان وتكون مصنوعة من مادة بروتينية يحصل عليها الإنسان من الغذاء اليومي ولكل خلية نواة مملوءة بالكروموسومات أو الصبغيات ويكون عددها في كل خلية 46 كروموسوم.
فما هو الكروموسوم أو الصبغي:
الصبغيات الوراثية هي العصيات الصغيرة التي تنقل الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء حاملة معها التعليمات الكاملة لخلق الإنسان.
إن عدد الصبغيات في كل خلية من خلايا جسم الإنسان هي 46 صبغي أو كروموسوم ويعبّر عنها بـ 23 زوج وكل زوج هو عبارة عن كروموسومين اثنين ، واحد تعطيه الأم والآخر يعطيه الأب وهناك خصوصية للزوج 23 لأنه الصبغي المحدد للجنس (أي تحديد الذكورة أو الأنوثة) ويطلق عليه الصبغي الجنسي بينما يطلق على باقي الأزواج من1 حتى 22 بالأزواج غير الجنسية.
عند الإناث يكون زوجي الصبغي 23 متشابهان بالطول والشكل ويطلق عليه أو يرمز بالحرف X أما عند الرجال فإن زوجي الصبغي مختلفان أحدهما يرمز بـ X والأخر بـy.
- أين مادة الـ Dna أي مادة الحمض النووي من الكروموسومات:
إن الـ Dna هي المادة المكونة للكروموسوم وبهذا يكون كل صبغي عبارة عن خيط طويل ملتف من Dna ويحتوي هذا الخيط على حبّات مصفوفة تسمى المورثات أو الجينات موزعة على 46 كروموسوم تقوم هذه المورثات باختزان جميع وصفات تحضير البروتينات بأنواعها المكونة لخلايا جسم الإنسان.
كيف يتكون الجنين إذن:
يبدأ خلق الإنسان من خلية تحتوي46 كروموسوم أي 23 زوج من الصبغيات وكل زوج عبارة عن زوجين متشابهين من الصبغيات أحدهما من الأب والأخر من الأم. وهذه الصبغيات تنتقل من الآباء إلى الأبناء عن طريق البويضة الملقحة (أي البويضة والحيوان المنوي) وعبر سلسلة طويلة من الانقسامات يكتمل بناء جسم الإنسان.
من الذي يحدد جنس الجنين؟
يتحدد جنس الجنين كالتالي: بما أن جميع البويضات في مبيض المرأة متشابهة فهي تحتوي على نسخة من كروموسوم (صبغي)x بينما في الحيوان المنوي فإن الزوج 23 الجنسي فيه نسخة من كروموسوم X ونسخة من كروموسوم فإذا لقح حيوان منوي يحمل كروموسوم X بويضة فإن الجنين سيكون أنثى وإذا لقح حيوان منوي يحتوي كروموسوم Y بويضة فإن الجنين سيكون ذكراً.
- إن الكثير من الأمراض والحالات الطارئة على جسم الإنسان وحالات أخرى يولد بها أطفال من عائلات لا تعرف بأنها تحمل لمرض ما وتفاجأ بأن أطفالها أو أحفادها يحملونه جعل الاهتمام بعلم الوراثة حلاً لا بد منه لتفسير الألغاز من جهة ولوضع الاحتياطات اللازمة للحدّ من ولادات مرضية أو مشوهة ولذلك لا بد من إلقاء الضوء على بعض التعاريف التي تهم من يهتم بموضوع الورائة و احتمالات تواتره.
الوراثة المتنحية:
هي الوراثة التي تحدد انتقال المرض الوراثي من جيل إلى جيل آخر في عائلة ما وتتميز هذه الأمراض الوراثية بوجود عطب أو خلل أو تلف أما ما يسمى طفرة في كلا نسختي الموت.
وبالتالي فإن الشخص الحامل لنسخة تالفة واحدة فقط لن يصاب بالمرض بل سيكون حاملاً له و يطلق عليه اسم حامل المرض. حيث تعاوض عند هذا الشخص النسخة السليمة من المورث والتي تكون كافية لسد النقص وتمنع ظهور المرض بشكل صريح مثل هؤلاء الأشخاص لا يعرفون بأنهم حملة وراثيون لمرض ما إلا عند ولادة طفل مصاب بمرض ورائي كحالة التلاسيميا بيتا متخالفة الأمشاج، أو ما يعرف بالتلاسيميا الصغرى. وتعتبر هذه هي الوسيلة الوحيدة تقريباً لتحدي الحملة الو راثيين وتتميز الأمراض التي تنتقل بالوراثة المتنحية بأن الأشخاص المصابين والحاملين يمكن أن يكونوا ذكوراً أو إناثاً وعادة يكونون لآباء غير مصابين وإذا كان أحد الزوجين فقط حاملاً للمرض فإن الأطفال لن يصابون بالمرض وبالمقابل فإن أطفال الشخص المصاب يكونون حاملين للمرض.
الوراثة المرتبطة بالجنس:
يعتمد فهم هذه الحالة اعتماداً على أن للمرأة نسختين من كروموسوم X ولذلك فإنها تملك نسختين من كل مورث فإذا ما حدث عطب أو تلف لأحدهما فإن الآخر يكفي لتغطية هذا النقص ولذلك لا تظهر الكثير من الأمراض عند النساء بينما إذا حدث هذا التلف عند الرجال فإن النسخة الوحيدة للكروموسوم X الجنسي لديه ستصاب بالعطب وبالتالي لن يكون هناك من يسد هذا النقص ويصبح الرجل حاملاً لهذا المرض ومن هنا يتضح إصابة الذكور بالأمراض المرتبطة بالجنس أكثر من النساء بينما تكون النساء حاملات للمرض فقط.
الوراثة والقرابة:
يشعر الكثير من الآباء بالحزن والذنب أحياناً عند ولادة طفل مصاب بمرض وراثي ما ويزداد هذا الشعور عند وجود صلة قرابة بين الوالدين.
إن نسبة احتمال حدوث العيوب الخلقية تزيد بنسبة الضعف عند المواليد الذين يولدون لأبوين تربطهما صلة قرابة ونسب من بعضهم البعض وهنا تبرز الأمراض المنقولة عن طريق الوراثة المتنحية كأكثر الأمراض ظهوراً أو شيوعاً بين مواليد المتزوجين من أقاربهم .
ويرجع السبب في ذلك إلى زيادة انتقال مورثات غير سليمة من أحد الأجداد المشترك بين الزوجين حيث ينتقل هذا المورث المعطوب من الجد إلى أحفاده فإذا ما تزوج حفيدين يملكان نسخة معطوبة لكل منهما فإنهما سيعطيانه لولدهما الذي ستظهر عنده الإصابة وجدير بالذكر أن نسبة تكرار المرض في العائلة الواحدة هي 100 % ولكن تصل حتى 25% في كل حمل.
الطفرة:
أصبح من المعلوم الآن أن كل مورث يضع بروتين يختلف عن البروتين الذي يصنعه المورث الآخر لذلك فإن على الخلية أن تقرأ ما بداخل كل مورث لتصنع البروتين المناسب وهذا ما يسمى بلغة الشيفرة الوراثية التي تعتمد أساساً على تناسق وترتيب الحموض النووية المكونة لبروتين ما وإن ما يعطي البروتينات خاصية الاختلافات فيما بينها هو هذا التنسيق للحموض النووية ولذلك فإن أي خلل في هذا الترتيب سيؤدي إلى ما يعرف بالطفرة الوراثية.
قد تحدث الطفرة في خلية واحدة من الجسم أو قد توجد في جميع الخلايا وبالتالي توحي بأنها حدثت في بداية التخلق أو تكون أصلاً موجودة في الحيوان المنوي أو البويضة.
إذن الطفرات قد نرثها من آبائنا وقد نصاب نحن بها وبالتالي تكون غير موروثة وقد تكون الطفرة مؤذية بشدة أو أن لا تسبب أي مشاكل صحية.
وهنا من الحق أن يطرح الإنسان السؤال التالي : بما أن خلايا الجسم تحوي نفس العدد من المورثات إذن فالطفرة ستكون موجودة في كل خلايا الجسم أي أن المورث المعطوب بسبب طفرة ما سيكون في جميع الخلايا ولكن ما نلاحظه واقعياً ليس كذلك ...؟؟
الجواب هنا بالنفي بالنسبة لإصابة جميع الأعضاء وذلك أن الخلية التي لا تحتاج إلى المادة البروتينية التي ينتجها هذا المورث لن تتأثر لا حقاً بحدوث طفرة ما فيه وعلى ذلك يمكن تفسير الكثير من الأمراض الوراثية التي يكون ضحيتها عضو واحد أحياناً وأحياناً أكثر من عضو أو جهاز تربطهم خاصية ما بوجود المادة البروتينية التي اصطنعت من مورثة معطوبة. مثال ذلك المرض الجلدي الابيضاضي الذي يتميز بلون جلد شديد البياض ولون عينان فاتحتان وشعر فاتح وسبب هذا المرض هو نقص البروتين الذي يحتاجه الجلد لتكوين الأصبغة الجلدية وكذلك الشعر والعين بينما نجد أن الكبد والطحال والقلب وغيرها لا تتأثر أبداً بأية أذية.
هناك أنواع كثيرة لآليات حدوث الطفرات من طفرات تحدث بالتغيير بين الحموض النووية أو أن تكون بالإضافة أو الحذف أو الانقلاب وتغير الترتيب وبذلك نجد الآلاف من الأمراض التي دخلت ضمن تصنيف الأمراض الوراثية.
قد يتبادر إلى الذهن أسئلة كثيرة عن الصفات التي يحملها الإنسان والتي تكون متباينة عن صفات والديه كالطول والعادات السلوكية وغيرها ...
هنا نجد الجواب بما يعرف بالوراثة متعددة الأسباب:
حيث يعتبر أن الصفات التي يتمتع بها الإنسان هي عبارة عن تضافر نوعين من العوامل وهي عوامل بيئية وعوامل وراثية الأولى لا تكتسب ورائياً والثانية يرثها من أبويه.
وتعتبر هذه الصفات هي نتاج استعداد ورائي كالسمنة مثلاً حيث نجد أن هناك أفراداً مصابون بسمنة مفرطة على الرغم من أنهم يتناولون غذاءً معتدلاً ولديهم عادات سلوكية منتظمة تجاه السعرات الحرارية، وطرق معيشتهم متشابهة مع الكثير من الناس التي تتحرك وتعمل وما إلى ذلك بينما بالمقابل هناك أفراد يفرطون بتناول المواد العالية عالية السعرات ويتمتعون بأجسام أكثر ميلاً نحو النحافة، فهؤلاء ليس لديهم الاستعداد الوراثي للسمنة والمجموعة الأولى ليهن استعداد كامل لذلك وهذا الأمر ينطبق على بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.
إن التوجه الحديث لدراسة الأمراض الوراثية ترافق مع رغبة المعنيين والحكومات وذوي الاهتمام .
لإيجاد ما يسمى ببرنامج الوقاية من الأمراض الوراثية:
يهدف هذا البرنامج إلى زيادة التوعية الصحية السليمة والثقافة الطبية الاجتماعية لدى الأسر التي لديها أمراض وراثية وذلك للتقليل ما أمكن من ولادة أطفال مصابين بأمراض وراثية وكذلك للحد من الآثار النفسية الاجتماعية لدى مثل هؤلاء الأسر ويشمل البرنامج خطوات عديدة تبدأ بمرحلة قبل الزواج حيث تزداد حملات التوعية بمضار زواج الأقارب من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ومن ثم وضع برنامج إجباري لفحوصات قبل الزواج لتحري الأمراض الوراثية المنتشرة وبالتالي تجنب حدوث الإصابات.
أما المرحلة الثانية فتشمل ما بعد الزواج حيث تطبق على العائلات التي لم تقم بالفحوصات قبل الزواج ويكون الهدف هنا التقليل ما أمكن من ولادات مرضية أو إعاقات يصعب علاجها لا حقاً.
يضاف لهذا البرنامج خطة وضعت لتطبق على النساء في سن الإنجاب يتضمن أن تتناول النساء فيتامين حمض الفوليك قبل فترة الحمل للتقليل من تشوهات العمود الفقري وكذلك زيادة الفحوصات الدورية في المراكز الصحية والعيادات التخصصية وإجراءات الكشف المبكر عن التشوهات، هذا البرنامج يمهد لبرنامج فترة الحمل ومتابعة الحامل والجنين والأمور الشرعية والإجهاضات وما إلى ذلك..
بقي أن نتعرف على ما يسمى اليوم بمشروع القرن الوراثي أو مشروع الجينوم البشري:
إن العلماء يصرون اليوم على أن يكون القرن الحادي والعشرون هو القرن الوراثي لما لهذه الثورة الوراثية من أهمية ولذلك كان الهدف من المشروع هو تحديد جميع المورثات البشرية التي يقارب عددها بين 80 ألف – 100 ألف مورثة وبالرغم من أن أكثر من %99 الـ Dna في الإنسان متشابهة عند كل البشر إلا أن التغيرات الفردية قد تؤثر بشكل كبير على تقبل الفرد للمؤثرات البيئية الضارة مثل البكتريا والفيروسات والسموم والمواد الكيماوية والدوائية والعلاجية.
إن الخريطة الوراثية التي يتوقع العلماء الوصول إليها ورسمها للجينوم البشري (المورثات البشرية) ستساعدهم على التعرف على الجينات المختصة بالعديد من الأمراض مثل داء السكري والسرطانات وأمراض الدم والأمراض النفسية وغيرها... |
|
الشاعر الرومانسي عضو مميز


 العمر : 17 سجّل في : 29 يوليو 2007 عدد المساهمات : 385 Loisirs : شاعر رومانسي
| موضوع: رد: الوراثة . الثورة العلمية الجديدة..... الخميس أبريل 17, 2008 7:39 pm | |
| | أتمنى أن ينال الموضوع إعجاب الجميع |
|